الهند أسرع نمواً في إستهلاك النفط من الصين، في نهاية 2024
من المتوقع أن تتجاوز الهند، ثالث أكبر مُستهلك للنفط الخام في العالم، عام 2024 بمعدل نمو في الطلب على النفط يتجاوز الصين – وهو الاتجاه الذي من المتوقع أن يستمر في العام المقبل – وهذا بدوره يجعل الهند واحدة من الدول الأسرع نمواً في إستهلاك النفط على مستوى العالم، وفقًا لشركة تحليل الطاقة (ستاندرد اند پورز غلوبال كومدتي أنسايت ـ S&P Global Commodity Insights (SPGCI)).
من المتوقع كذلك أن يؤدي هذا إلى تسريع خُطط توسيع قدرات المصافي الهندية وتوفير زخم جديد لجهودها لتوسيع تنويع الخام من خلال استيراد المزيد من قائمة متوسعة من أسواق النفط.
قال كانغ وو، وهو رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي و الطلب على النفط في SPGCI:
“ستكون الهند المحرك الرئيسي، إلى جانب جنوب شرق آسيا وأجزاء أخرى من جنوب آسيا، لنمو الطلب على النفط في المنطقة في المستقبل”.
و من المتوقع أن تحقق الهند في عام 2025 نموًا أسرع نسبيًا بنسبة 3.2% في الطلب على النفط مقابل 1.7% في الصين، في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى تشرين أول/أكتوبر 2024، حيث أرتفع الطلب الصيني على النفط بمقدار 148,000 برميل يوميًا، أو 0.9%، على أساس سنوي، مُتخلفًا عن نمو الهند البالغ 180,000 برميل يوميًا أو 3.2%، وفقًا لبيانات SPGCI.
الصين هي ثاني أكبر مُستهلك للنفط الخام في العالم بعد الولايات المتحدة، لكنها أكبر مُستورد للنفط على مستوى العالم، في الغالب لأجل تخزينه، تصفيته والمتاجرة بالمشتقات النفطية.
لكن، نمو الطلب على النفط في الصين كان ضعيفًا في فترة ما بعد الوباء (فيروس كورونا) بسبب مجموعة من العوامل، وتشمل الركود في قطاعات مثل العقارات والبناء، وتحول الاستثمارات إلى قطاعات لا تعتمد على النفط بكثافة، وانخفاض عدد السكان، والاعتماد المتزايد على المركبات التي تعمل بالكهرباء وغيرها من الوقود البديل.
من ناحية أخرى، لا تزال الهند تُعَد مركز نمو للطلب على النفط بالنظر إلى الإمكانات المُستقبلية في الصناعات كثيفة الطاقة، ومبيعات المركبات المتزايدة، وقطاع الطيران سريع التوسع، والنمو المتوقع في استهلاك البتروكيماويات، والسكان الذين ما زالوا ينمون مع استهلاك مُنخفض نسبيًا للطاقة للفرد.
في الواقع، تعد الهند من بين الأسواق القليلة التي من المتوقع أن تتوسع فيها طاقة التكرير (تصفية النفط الخام) بشكل كبير على مدى السنوات القادمة.
في شباط/فبراير 2024، قالت وكالة الطاقة الدولية ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، إن نمو الطلب على النفط في الهند من المتوقع أن يتجاوز نمو الطلب على النفط في الصين بحلول عام 2027، مما يجعل الهند أكبر مُحرك لنمو الطلب العالمي على النفط خلال بقية العقد “بدعم من النمو الاقتصادي والديموغرافي القوي”.
ووفقًا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية، فإن الهند في طريقها إلى تسجيل زيادة بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا في الطلب على النفط بحلول عام 2023، وهو ما يمثل أكثر من ثلث نمو الطلب العالمي المتوقع البالغ 3.2 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية هذا العقد.
تكثف الهند جهودها لتنويع سلة وارداتها من النفط الخام لتقليل الاعتماد على عدد قليل من الدول الموردة، فعلى سبيل المثال، يُفهَم أن الحكومة الهندية وكذلك المصافي تجري مناقشات نشطة مع أسواق مُصدرة للنفط جديدة مثل غيانا، حيث تعتمد الهند حاليًا بشكل كبير على روسيا ومصدري النفط في غرب آسيا (كالعراق، السعودية أو حتى ايران في حال تم رفع العقوبات عنها) لوارداتها من النفط، على الرغم من أنها تمتلك قائمة واسعة إلى حد ما من الاسواق التي يمكن شراء النفط منها لتناسب تكوينات المصافي المحلية.
تعتمد الهند على الواردات لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها من النفط لتلبية الطلب المحلي، حيث تقول الحكومة الهندية مرارًا وتكرارًا أن المصافي الهندية ستستمر في شراء النفط من أرخص المصادر المتاحة (اشارة لموضوع العقوبات على النفط الروسي/تحديد السعر).
بحسب SPGCI إن الهند ستشهد نموًا كبيرًا في طاقة التكرير في عام 2025، و بحلول عام 2030، تهدف الهند إلى توسيع طاقتها التكريرية إلى 450 مليون طن سنويًا من الطاقة الحالية التي تبلغ حوالي 257 مليون طن سنويًا، حتى مع توسيع قدرتها على إنتاج الطاقة المتجددة، بصرف النظر عن دفع التحولات الأخرى والوقود البديل والمستقبلي.






